مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

506

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أمر أبيه ، ثمّ انصرف إلى السّجن . فقال الرّضا : إنّ من مكّن عليّ بن الحسين أن يأتي كربلاء ، فيلي أمر أبيه ، ثمّ ينصرف ، يمكّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد ، فيلي أمر أبيه وليس هو في حبس ولا أسار . ولمّا أقبل السّجّاد عليه السّلام ، وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيّرين ، لا يدرون ما يصنعون ، ولم يهتدوا إلى معرفتهم ، وقد فرّق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم ، وربّما يسألون من أهلهم وعشرتهم . فأخبرهم عليه السّلام عمّا جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطّاهرة ، وأوقفهم على أسمائهم ، كما عرّفهم بالهاشميّين من الأصحاب ، فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدّموع منهم كلّ مسيل ، ونشرت الأسديّات الشّعور ولطمن الخدود . ثمّ مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه ، وبكى بكاء عاليا ، وأتى إلى موضع القبر ورفع قليلا من التّراب ، فبان قبر محفور وضريح مشقوق ، فبسط كفّيه تحت ظهره وقال : « بسم اللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه صدق اللّه ورسوله ، ما شاء اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العظيم » . وأنزله وحده ولم يشاركه بنو أسد فيه ، وقال لهم : إنّ معي من يعينني ، ولمّا أقرّه في لحده ، وضع خدّه على منحره الشّريف ، قائلا : « طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطّاهر ، فإنّ الدّنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك مشرقة ، أمّا اللّيل فمسهّد ، والحزن سرمد ، أو يختار اللّه لأهل بيتك دارك الّتي أنت بها مقيم ، وعليك منّي السّلام يا ابن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » . وكتب على القبر : « هذا قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب الّذي قتلوه عطشانا غريبا » . ثمّ مشى إلى عمّه العبّاس عليه السّلام ، فرآه بتلك الحالة الّتي أدهشت الملائكة بين أطباق السّماء ، وأبكت الحور في غرف الجنان ، ووقع عليه يلثم نحره المقدّس قائلا : « على الدّنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، وعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ورحمة اللّه وبركاته » . وشقّ له ضريحا وأنزله وحده كما فعل بأبيه الوصيّ ، وقال لبني أسد : إنّ معي من